إنني أمقت الفخر، وأحتقر النفاق الدنيء، والوشايات، والأقاويل، والنمائم. إنني أرتدي قناعاً في حفلة تنكرية.
الخير هو انسجام المرء مع ذاته. أما الفوضى فهي اضطراره للانسجام مع الآخرين. إن حياة الإنسان هي كل ما يملك في هذا الوجود، وحياة الجيران ليست من شأننا، وإن كنا نظهر الاهتمام بها من باب النفاق الاجتماعي، أو من باب التدين المفرط. ثم إن للفردية غاية سامية هي ضمان التقدم، ولقد غدا المقياس الحديث للأخلاق هو قبول معايير العصر الذي نعيش فيه، أما أنا فأرى أن قبول معايير العصر الذي نعيش فيه عمل منافٍ للأخلاق وخطأ لا يغتفر لأي رجل مثقف.
إنْ لم يُهينونا تملّقونا، فإما الركل وإما النفاق، إما عبيد وإما زبائن. العدالة الوحيدة في هذا الكرنفال هي أن السلطوي، مهما خاتل وخادع، ينتهي به الأمر مخدوعاً. ضحايا يبهرهم الطغيان، يجتذبون شر الأقوياء، يخترعون جلّاديهم. لماذا لا ينبهر الناس بالضعف؟
كفانا تحديقًا في بعضنا ببلادة، ونحن نتحدث عن الصدق والأصدقاء، وندعي أن السماء قد ظلمتنا، بينما نحن بأيدينا دفنّا الوفاء وبعنا ضمائرنا للشتاء. لسنا أحباء ولا رفاق، نعيد رسائلنا الماضية، ونضحك للأسطر الزائفة لهذا النفاق. أأنحن كتبنا هذا النفاق بلا تروٍ ولا عاطفة؟
الغريب في هذا البلد أن المرء كلما أخفق في حياته، التجأ إلى ربه، يتعشقه بكثير من النفاق. لا بد أن الله قد سئم من هذه الوجوه المكتئبة.