إننا لفي حاجةٍ ماسةٍ إلى تلك الكتب التي تنزل علينا كالصاعقة، فتؤلمنا ألمًا يفوق ألم فقدان أحبائنا، وتجعلنا نشعر وكأننا قد طُردنا إلى غاباتٍ موحشةٍ بعيدًا عن صخب البشر. لقد كان كافكا يكتب ليعرّي الإنسانية، كاشفًا عن حقيقتها في أبشع صورها.
لن تدرك قيمة الوقت الحقيقية إلا بعد أن تتجرع مرارة الانتظار الذي يسحق الروح، إنه كالجبل الأشم الذي لا يلين ولا يفقه درساً. إن أجمل الأفراح هي تلك التي تفاجئنا دون ترقب، وأشد الأحزان وطأة هي أيضاً تلك التي تهجم علينا بغتةً.
لا شيء أشق على النفس وأكثر إيلاماً من ترقب ملامح من تألفهم وتعرفهم، بين حشود غفيرة من الوجوه الغريبة التي لا تحمل لك أي صلة أو معرفة.