إن عصرنا هذا هو عصر محنة الثقافات؛ فالتواصل الشديد بين أطراف العالم قد وضع كل الثقافات، بدرجاتٍ متفاوتة، أمام امتحانٍ عسير. وصار مطلوبًا من كل ثقافةٍ ترغب في الحفاظ على خصوصياتها أن تكتسب بعض الملامح العالمية من خلال قدرتها على تجاوز محيطها، وقابليتها للشرح، وتمثلها لمنطق الثقافات العالمية.
إن أردت البكاء، فليكن بكاؤك صادقًا عميقًا. وإن رغبت في السؤال، فاسأل دون ترقب لجواب. وإن أردت الأحلام، فنم في غضون الليل الأول، فليس كل المنامات تأتي في شطره الأخير، بل منها ما يباغتك بمجرد إغلاق الجفون. وإن شئت الموت البطيء، فاستسلم لربقة الماضي. وإن أردت الانتحار، فتناول قِطعة سكر صغيرة قبل السم، ففيها ما يُعين على تسريع امتصاصه. وإن أردت الحب، فاصبر، فهو لا يأتيك طواعية، بل يغشاك رغماً عنك. وإن رامَت نفسُك تغيير كل ما يحيط بك، فابدأ بتغيير ذاتك.