تُؤنِسُني الوحدةُ في خَلوَتي، وتلكَ من سِماتِ العارِفِ الحكيمِ. فمَن كانَ يأنسُ بالخَلقِ والعالَمِ، فإنّني أجدُ في ذاتي عالَمي الخاصَّ ومُؤنِسي.
قالت: ‘أنتَ تحيا داخلَ رأسِكَ.’ صدمتني دقةُ هذهِ المقولةِ، ‘أحيا في رأسي’، وكأنّني لستُ حيًّا حياةً كاملةً، بل كمنْ يعيشُ في صحراءَ قاحلةٍ أو كجثةٍ هامدةٍ، لا فرقَ بينَ الحالينِ. فبينما كنتُ أبدو من الخارجِ مرحًا واثقًا من نفسي، مفعمًا بالحياةِ، كانَ ذلكَ مجردَ ادّعاءٍ أو تظاهرٍ. ولا أدري أينَ يكمنُ الفَصْلُ الحقيقيُّ بينَ حقيقةِ الإنسانِ وما يدّعيهِ عن نفسهِ، أو يتظاهرُ بهِ.
يقولُ فولتير: ‘إنّ التعذيبَ يهدرُ الكرامةَ الإنسانيةَ، لا كرامةَ المتهمِ فحسبُ، بل يمسُّ أيضًا كرامةَ الحاكمِ ذاتهِ؛ لأنّ هذا الأخيرَ، بتعذيبهِ إنسانًا مثلَهُ، يكونُ قد فقدَ معنى الإنسانيةِ بكاملها.’
الثقافة هي تأثير الدين على الإنسان، أو تأثير الإنسان على نفسه؛ بينما الحضارة هي تأثير الذكاء على الطبيعة أو العالم الخارجي. الثقافة معناها الفن الذي يكون به الإنسان إنسانًا، أما الحضارة فتعني فن العمل والسيطرة وصناعة الأشياء صناعة دقيقة. الثقافة هي الخلق المستمر للذات، أما الحضارة فهي التغيير المستمر للعالم. وهذا هو تضاد: الإنسان والشيء، الإنسانية والشيئية.
الثقافة هي الخلق المستمر للذات، أما الحضارة فهي التغيير المستمر للعالم، وهذا هو التضاد بين الإنسانية والشيئية.