ألا وإن من البلاء الفاقة، وأشدّ من الفاقة مرض البدن، وأشدّ من مرض البدن مرض القلب. ألا وإن من النعم سعة المال، وأفضل من سعة المال صحة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب.
إذا خفت على عملك العُجب، فاذكر رضا مَن تطلب، وفي أي نعيم ترغب، وأي عقاب ترهب، وأي عافية تشكر، وأي بلاء تذكر؛ فإنك إذا فكرت في واحدة من هذه الخصال صَغُر في عينيك عملك.
قال بعضهم لرجل شرب الخمر وأقيم عليه الحد: ‘أخزاك الله’. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا هذا، لا تعينوا عليه الشيطان». وقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فقال: «أين مالك بن الدخشم؟» فقال رجل: ‘ذلك منافق لا يحب الله ولا رسوله’. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقل ذلك! ألا تراه قد قال لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله؟». لا تَذمّنَّ امرأً قبل اختبارِه، وبعد بلاء المرء فاذمم أو احمد.
أشد الناس بلاءً وأكثرهم عناءً من كان له لسانٌ مطلقٌ، وقلبٌ مطبقٌ، فهو لا يستطيع أن يسكت ولا يحسم أمره في الكلام.