أسير في شوارعكِ، فلا أبصر إلا ملامح البؤس تعلو وجوه الناس. أيُّ خطبٍ قد ألمَّ بهؤلاء القوم؟ وما الذي استحال بهم حتى تبدلت ملامحهم إلى هذه الدرجة من الشقاء؟ إني لأتحسر كثيرًا، وأتمنى أن تتبدل هذه الملامح يومًا ما إلى بهجةٍ وفرحٍ غامر.
كان في مصحة شنايدر مريضٌ، إنسانٌ شقيٌّ غايةَ الشقاءِ، بائسٌ منتهى البؤسِ. إنَّ شقاءَه يبلغُ من الهولِ والفظاعةِ مبلغًا لا يُضاهى ولا يُناظر. كان يُعالجُ كالمجانين، ولكنني أعتقدُ أنه لم يكن مجنونًا، وإنما كان إنسانًا يتألمُ ألمًا رهيبًا لا غير، فذلك كان جوهرَ علّتِه كلها.
لقد اختلَّ نظامُ العالمِ تمامًا؛ فصارَ الجاهُ والرفعةُ من نصيبِ اللصوصِ، بينما حازَ الذلُّ والهوانُ والبؤسُ الشرفاءَ.