إنه يأبى أن ينعم بطمأنينة زائفة، طمأنينة الإقرار بواقع الأمر الفاسد المستقر. فهو يحس في أعماقه أن جوهر وجوده يحتم عليه أن يقتلع جذور الفساد كلها من الأرض الطيبة التي غرس البشر فيها الظلم والبهتان.
انعدمت فيهم القيم الروحية، فما بقي لهم من عبادتهم إلا مراسيم وطقوس انتزعت منها الروح؛ حركات تحركها الشفاه وإيماءات من الرأس، وسعي وطواف، والقلب غافل عن الذكر، متعلق بالماديات.
وأصبحت كل آماله ومنتهى أمانيه أن يلتقي بذلك النبي، ويؤمن به ويصدقه، ليعيش في شعاع شمسه حواريًا كحواريي السيد المسيح عليه السلام.
وجدتْ فيه المرفأ لسفينة حياتها المضطربة، والواحة التي تستظل بها، بل تستقر إلى جوار نبعها الصافي، بعد رحلة طويلة شاقة في صحراء قاسية جافة تهب عليها العواصف والأعاصير.
ارتدوا ثياباً جديدة وتَعطَّروا بأطيب العطور، بينما كانت نفوسهم دنسةً تُقاسي فقراً روحياً وانهياراً في الأخلاق؛ فقد ضاع الفضل بين الناس.
ولكن ابن عبد الله لم يتقدم إلى الزواج؛ لأنه أصبح يُحسُّ أنَّ سجدةً في محراب الكون أفضلُ من الدنيا وما فيها.