فلسفة اجتماعية، علم نفس، أخلاق
نص موثق
«

يغدو الحيوانُ خطيرًا إذا ما اعتراه الجوعُ أو أحاط به الخطرُ، أما الإنسانُ فيُصبحُ أشدَّ خطرًا حين يشبعُ ويقوى. وكثيرٌ من الجرائمِ تُرتكبُ بدافعِ الشبعِ والعبثِ.

»

جوهر المقولة

تُقدّم هذه المقولةُ مقارنةً فلسفيةً عميقةً بين طبيعةِ الخطرِ لدى الحيوانِ والإنسانِ، مُسلّطةً الضوءَ على تناقضٍ جوهريٍّ في السلوكِ البشريِّ. فالخطرُ الحيوانيُّ ينبعُ من دوافعَ غريزيةٍ أساسيةٍ كالبقاءِ على قيدِ الحياةِ أو الدفاعِ عن النفسِ، وهي دوافعُ مفهومةٌ ومبررةٌ بيولوجيًّا.

أما الإنسانُ، فيُصبحُ مصدرَ خطرٍ حقيقيٍّ عندما تتجاوزُ حاجاتُه الأساسيةُ وتتراكمُ لديه القوةُ والثروةُ. فبدلًا من أن تُؤدّي هذه الوفرةُ إلى السلامِ والرضا، فإنها قد تُحرّرُ دوافعَ سلبيةً كالغطرسةِ، والطمعِ، والمللِ، والعبثِ، مما يُفضي إلى ارتكابِ الجرائمِ والظلمِ. إنها دعوةٌ للتأملِ في طبيعةِ القوةِ والشبعِ، وكيف يُمكنُ أن يُصبحا أدواتٍ للفسادِ والانحرافِ الأخلاقيِّ بدلًا من أن يكونا وسائلَ للارتقاءِ والخيرِ.