حكمة
نص موثق
«

يقول القرآن الكريم: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). إن الله منهمكٌ في إكمال صنعك، من الخارج ومن الداخل. إنه منهمكٌ بك تمامًا. فكل إنسان هو عملٌ متواصلٌ يتحرك ببطءٍ لكن بثباتٍ نحو الكمال. فكل واحد منا هو عبارة عن عملٍ فنيٍّ غير مكتملٍ يسعى جاهدًا للإكتمال. إن الله يتعامل مع كل واحد منا على حدة؛ لأن البشرية لوحةٌ جميلةٌ رسمها خطاطٌ ماهرٌ تتساوى فيها جميع النقاط من حيث الأهمية لإكمال الصورة.

»
شمس التبريزي العصر الأيوبي/المملوكي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤية فلسفية عميقة مستوحاة من النص القرآني، تُبرز جوهر الوجود الإنساني كرحلة مستمرة نحو الكمال، بتدبير إلهي.

تبدأ المقولة بتأكيد أن خلق الإنسان في "أحسن تقويم" ليس نهاية المطاف، بل هو نقطة انطلاق لعملية إلهية مستمرة من "إكمال الصنع"، تشمل الجانبين الظاهر والباطن للإنسان. هذا يعني أن الله ليس مجرد خالق، بل هو مُشرف ومُكمّل دائم، وأن كل فرد هو "عملٌ متواصلٌ"، ليس ثابتًا أو جامدًا، بل في حركة دائبة، وإن كانت بطيئة، نحو تحقيق أقصى إمكاناته.

وتُشبه المقولة كل إنسان بـ"عملٍ فنيٍّ غير مكتملٍ يسعى جاهدًا للإكتمال"، مما يمنح الوجود الفردي معنىً ساميًا وهدفًا نبيلًا، ويُلقي على عاتق الإنسان مسؤولية السعي نحو الارتقاء الروحي والفكري. وتختتم بتصوير البشرية كـ"لوحة جميلة رسمها خطاط ماهر"، حيث كل فرد، مهما بدا صغيرًا، هو "نقطة" أساسية لا غنى عنها لإكمال جمال الصورة الكلية. هذا التصور يُعزز فكرة الوحدة الإنسانية، وأهمية كل فرد في النسيج الكوني، ويُشير إلى أن التنوع البشري هو جزء لا يتجزأ من الكمال الإلهي.