حكمة
نص موثق
«

يستأذن الموت على العاقل، ويدفع الباب دفعًا على الغافل.

»
أحمد شوقي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة الشعرية البليغة حقيقة الموت الأزلية وتعامُل البشر المختلف معها. إنها صورة رمزية تُبرز الفرق الجوهري بين الإنسان العاقل الواعي والإنسان الغافل اللاهي.

فقوله "يستأذن الموت على العاقل" يعني أن العاقل، بوعيه وإدراكه لحقيقة الدنيا وزوالها، يكون دائمًا مستعدًا للموت. إنه يعيش حياته بتبصُّر، يعمل للآخرة، ويُعد العدة ليوم الرحيل. الموت لا يباغته، بل يأتي إليه كضيف مُنتظر، قد أعد له المضيف كل ما يلزم. العاقل يرى الموت جزءًا طبيعيًا من دورة الحياة، فيتقبله بهدوء واستسلام لقضاء الله، لأنه لم يغفل عن حقيقته.

أما قوله "ويدفع الباب دفعًا على الغافل" فيُصور الموت وهو يقتحم حياة الغافل فجأة وبلا إنذار. الغافل هو من انغمس في زخارف الدنيا وملذاتها، وتناسى حقيقة الموت والآخرة، وعاش وكأن الخلود في هذه الدنيا مضمون. فعندما يأتيه الموت، يكون بمثابة صدمة عنيفة تُزلزل كيانه، يجد نفسه غير مستعد، غير متأهب، ويُساق إليه رُغمًا عنه. الموت هنا ليس ضيفًا يستأذن، بل قوة قاهرة تقتحم وتُنهي كل شيء دون سابق إنذار، تاركة الغافل في حسرة وندم على ما فرَّط فيه.