جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة الشعرية البليغة إلى حقيقة نفسية واجتماعية عميقة، وهي أن طبيعة الأفعال والأقوال تُعد مرآة تعكس جوهر الفاعل والقائل.
فالشطر الأول "يروم أذى الأحرار كل لئيم" يُبين أن الرغبة في إلحاق الضرر بالأشخاص ذوي النفوس الحرة الكريمة لا تنبع إلا من النفوس الدنيئة الخسيسة، فاللئيم بطبعه يحسد الكريم ويُبغض الشريف، ويسعى إلى النقص من قدره لأنه لا يستطيع الارتقاء إلى مستواه. إنه صراع بين النبل والخبث، حيث لا يجد اللئيم وسيلة لإثبات ذاته إلا بمحاولة تحطيم من هم أعلى منه شأنًا.
أما الشطر الثاني "وينطق بالعوراء من كان معوّرًا" فيُوضح أن الكلام القبيح، أو الفاحش، أو المعيب (العوراء) لا يصدر إلا عن شخص فيه عيب أو نقص داخلي (معوّرًا). فالذي يحمل في نفسه عيوبًا أو فسادًا، غالبًا ما تتجلى هذه العيوب في لسانه، فيُطلق الألفاظ البذيئة أو يُسيء القول، لأن لسانه ترجمان لما في قلبه من خبث أو نقص أو جهل.
وخلاصة القول أن هذه المقولة تُرسخ مبدأ أن الأفعال والأقوال السيئة هي دليل على سوء الطوية وفساد الباطن، وأن الشريف لا يصدر منه إلا الشرف، واللئيم لا يصدر منه إلا اللؤم.