حكمة
نص موثق
«

ينبغي ألا يحول حائلٌ بين ذاتك وبين الحق تعالى؛ فلا أئمةٌ ولا قساوسةٌ ولا أحبارٌ ولا أيُّ وصيٍّ آخرَ على الزعامةِ الأخلاقيةِ أو الدينيةِ، ولا السادةُ الروحيونَ، بل ولا حتى إيمانُكَ بحدِّ ذاته. آمن بقيمك ومبادئك، ولكن إياك أن تفرضها على الآخرين. وإن كنتَ تتسبب في تحطيم قلوب الناس، فمهما كانت العقيدة الدينية التي تعتنقها، فإنها لا تعدُّ عقيدةً صالحةً.

»
شمس التبريزي العصور الوسطى

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة دعوةً صريحةً إلى التحرر الروحي والاستقلال الفكري، مؤكدةً على ضرورة إقامة علاقةٍ مباشرةٍ وفرديةٍ مع الذات الإلهية، دون وساطةٍ من أي سلطةٍ دينيةٍ أو أخلاقيةٍ خارجية. إنها ترفض الوصاية على الروح، وتُعلي من شأن التجربة الروحية الشخصية التي تتجاوز القوالب والتقاليد.

كما تُشدد المقولة على أهمية التسامح والتعايش، فتدعو إلى الإيمان بالقيم والمبادئ الشخصية مع التحذير الشديد من فرضها على الآخرين. وتضع معيارًا أخلاقيًا جوهريًا لتقييم العقائد، مفاده أن أي عقيدةٍ، مهما كانت مقدسةً في ظاهرها، تفقد صلاحيتها وجوهرها إذا كانت نتيجتها إلحاق الأذى بالآخرين أو تحطيم قلوبهم. فالإيمان الحقيقي، وفقًا لشمس التبريزي، يتجلى في الرحمة واللطف، وليس في التسلط أو الإيذاء.