حكمة
نص موثق
«

ينبغي للإنسان أن يتجنب الجبن والتهور، وأن يتحلى بالشجاعة المعتدلة؛ فالشجاعة المفرطة قد تتحول إلى وقاحة لا طائل منها، بينما نقصها يؤول إلى جبن مذموم. وعلى غرار ذلك، يجب ألا يكون المرء بخيلاً ولا مبذراً، بل كريماً معتدلاً؛ فالإسراف في الكرم يعد تبذيراً أشبه بإلقاء المال من النافذة، بينما الشح فيه يوقعه في البخل.

»
أرسطو العصر اليوناني القديم

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة جوهر فلسفة "الوسط الذهبي" لأرسطو، التي تدعو إلى التوازن والاعتدال في كل فضيلة. فهي تؤكد أن الفضيلة لا تكمن في طرفي النقيض، بل في المنتصف بينهما.

فالشجاعة الحقيقية ليست تهوراً أعمى يرمي صاحبه إلى التهلكة، وليست جبناً يمنعه من مواجهة المخاطر. إنما هي وقوف حازم بين هذين النقيضين، يُمكّن الإنسان من الإقدام عند اللزوم، والتراجع عند الضرورة، مسترشداً بالحكمة والتبصر. وكذلك الكرم، فهو ليس إمساكاً بخيلاً يمنع الخير عن مستحقيه، ولا إسرافاً وتبذيراً يضر بصاحبه وماله، بل هو عطاءٌ سخيٌّ موزون، يضع المال في مواضعه الصحيحة، ويحقق النفع دون إضرار.

المقولة بذلك تدعو إلى منهج حياة متكامل، يبتعد عن الإفراط والتفريط، ويسعى إلى تحقيق التوازن الذي هو أساس الحكمة والفضيلة، مؤكدة أن الانحراف عن الوسط يؤدي إلى رذائل تضر بالفرد والمجتمع.