حكمة
نص موثق
«

يا خادمَ الجسمِ كم تشقى بخدمتهِ! أتطلبُ الربحَ فيما فيه خسرانُ؟

»
أبو الفتح البستي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة دعوةً فلسفيةً للتأمل في أولويات الإنسان وغاياته في الحياة. يوجه الشاعر خطابه لمن يبالغ في خدمة جسده وإشباع رغباته المادية، متناسيًا الجانب الروحي أو العقلي. فخدمة الجسم المفرطة، من اهتمام بالمأكل والمشرب والملبس والشهوات، قد تجلب للإنسان شقاءً وتعبًا لا ينتهي، لأن رغبات الجسد لا تتوقف ولا تشبع بشكل كامل.

السؤال الاستنكاري "أتطلب الربح فيما فيه خسران؟" يُبرز التناقض الجوهري في سلوك هؤلاء. فهم يسعون وراء مكاسب دنيوية زائلة، أو راحة جسدية مؤقتة، بينما يؤدي ذلك في الحقيقة إلى خسارة أعمق وأبقى، قد تكون خسارة للوقت، أو للصحة الروحية، أو للفرص العظيمة في الحياة، أو حتى خسارة في الآخرة. المقولة تحث على التوازن بين متطلبات الجسد والروح، وتُعلي من قيمة ما هو باقٍ على ما هو زائل.