التصوف
نص موثق
«

يا سيدي، لا تسلمني إلى إغواء النفس الأمّارة بالسوء، ولا تتركني مع أحدٍ سواك. فمن شدة خوفي من نفسي، أسرع إليك طالبًا عونك. أنا منك وإليك أعود، فأعدني إليك.

»
جلال الدين الرومي العصر الوسيط

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة دعاءً صوفيًا عميقًا يعكس حالة من التضرع والتوكل المطلق على الذات الإلهية. يبدأ الشاعر بطلب الحماية من النفس الأمّارة بالسوء، وهي تلك الجوانب السلبية في الذات البشرية التي تدفع إلى الشهوات والمعاصي والغرور.

يُعبر الرومي عن خوفه الشديد من نفسه، مدركًا لضعف الإنسان أمام إغواءاته الداخلية، ولذلك يلجأ إلى الله طالبًا العون والنجاة، مؤكدًا أنه لا يثق بأحدٍ سواه ليُنجيه من هذه الصراعات الداخلية. هذا الخوف من النفس ليس ضعفًا، بل هو عين البصيرة التي ترى حقيقة الذات البشرية وعجزها دون سند إلهي.

يُختتم الدعاء بعبارة 'أنا منك وإليك أعود، فأعدني إليك'، وهي تُجسد جوهر الفلسفة الصوفية التي تؤمن بأن الروح البشرية منبعها إلهي، وأن غايتها النهائية هي العودة والاتصال بالمصدر الإلهي. إنها رغبة في التطهير الروحي والعودة إلى الفطرة النقية، والتحرر من قيود الذات المادية للوصول إلى الوحدة مع الحق.