جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة جوهر الفكر الخلدوني حول العلاقة الوثيقة بين العدل والعمران وبقاء الدول. فابن خلدون يرى أن العدل ليس مجرد فضيلة أخلاقية، بل هو ركيزة أساسية لقيام الحضارة واستمرارها. الظلم، في المقابل، هو المفسد الأعظم للمجتمعات، إذ يقوض أركانها ويؤدي إلى انهيارها، مما يمنع الازدهار والعمارة.
تُشير المقولة إلى أن القانون أو الشريعة هي الأداة التي تضمن العدالة بين الناس، وبتحقيق هذه العدالة، يكتسب الملك أو الحاكم قوته وعزته. هذه القوة لا تُبنى على القهر، بل على قدرة الدولة على تحقيق العمران والازدهار الاقتصادي والاجتماعي. ولا يمكن تحقيق هذا العمران إلا في ظل نظام عادل يضمن الحقوق ويمنع التعدي.
يُضفي ابن خلدون على العدل بعداً إلهياً، مُعتبراً إياه فريضة سماوية، مما يرفع من قيمته ويجعله واجباً لا مناص منه. وبهذا، يُقدم ابن خلدون نظرية متكاملة للعمران، حيث يرى المجتمع كنسيج مترابط من الحكومة والرعية، والدولة والمجتمع، تتضافر جهودهم لبناء الحضارة التي تتجلى في ازدهار المدن وتقدمها، وكل ذلك مرهون بالعدل كقاعدة أساسية.