حكمة
نص موثق
«

وكل دموع البشر لا تروي ظمأ النسيان، ولو انهمرت كالسيل الجارف يدفع بعضه بعضًا.

»
مصطفى صادق الرافعي العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة تحمل دلالة فلسفية عميقة حول طبيعة النسيان وعلاقته بالألم البشري.

الرافعي هنا يشخص النسيان ككائن عطشان، له "ظمأ" لا يمكن إرواؤه حتى بأغزر دموع البشر. هذا التصوير يرمز إلى أن النسيان ليس مجرد غياب للذاكرة، بل هو قوة قاهرة، قد تكون مرغوبة أو مرعبة، لكنها في كل الأحوال لا تخضع لإرادة الإنسان أو مشاعره.

الفكرة هي أن بعض الذكريات، أو بالأحرى الرغبة في نسيانها، تكون قوية جدًا لدرجة أن الألم الناتج عنها، والذي يتجسد في الدموع، لا يكفي لمحوها. فالدموع، وإن كانت تعبر عن أقصى درجات الحزن والأسى، لا تملك القدرة على غسل القلب من أثر الذكريات المؤلمة أو محو آثارها من الذاكرة. بل قد تكون الدموع نفسها تذكيرًا بتلك الذكريات، مما يجعلها عاجزة عن تحقيق النسيان المرجو، وكأن النسيان يظل متعطشًا، لا يرتوي مهما فاضت العيون.