حكمة
نص موثق
«

وَمُدَّعٍ يَسْتَنِدُ إلى السيفِ دليلاً لِصِحَّةِ دعواهُ، فما السيفُ إلا برهانٌ زائفٌ لا يُفضي إلا إلى الباطلِ.

»
أبو الفضل بن العميد العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه المقولةُ نقدًا لاذعًا للاعتمادِ على القوةِ والعنفِ كوسيلةٍ لإثباتِ الحقِّ أو صحةِ الادعاءاتِ. إنَّ من يستندُ إلى السيفِ كحجةٍ، إنما يكشفُ عن ضعفِ منطقِهِ وعجزِهِ عن تقديمِ البرهانِ العقليِّ المقنعِ. فالقوةُ الجسديةُ، وإن كانتْ قادرةً على فرضِ الإرادةِ، إلا أنها لا تستطيعُ أن تُغيِّرَ الحقائقَ الجوهريةَ أو أن تُقنعَ العقولَ الحرةَ.

فالسيفُ، بطبيعتِهِ، أداةٌ للإكراهِ لا للإقناعِ. وحجتُهُ قائمةٌ على الترهيبِ والسيطرةِ، لا على البرهانِ والبيانِ. ولذلكَ، فإنَّ كلَّ دعوى تُسندُ إلى السيفِ، هي في جوهرِها دعوى باطلةٌ، لا تحملُ في طياتِها إلا الكذبَ والزيفَ، لأنها تتجاهلُ قيمةَ العقلِ والعدلِ في إرساءِ الحقيقةِ.