حكمة
نص موثق
«

{وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذًا لارتاب المبطلون} كل ما يمكن أن يستغله خصومك لتنفير الناس منك ومن دعوتك والتشويش على منهجك فاجتنبه، ولو كان أصله مباحًا، ما لم يكن واجبًا.

»
ناصر العمر معاصر

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة، مستلهمة من آية قرآنية، نهجًا استراتيجيًا وعمليًا لحماية الرسالة والسمعة. إنها تُنصح بتجنب أي فعل أو صفة، حتى لو كانت مباحة في الأصل، يُمكن أن يستغلها الخصوم لتشويه السمعة، أو تنفير الناس، أو إثارة الشكوك حول المنهج أو الدعوة. المبدأ الفلسفي الكامن هنا هو أن الشرعية المتصورة وفعالية الرسالة لا تعتمد فقط على حقيقتها الجوهرية، بل أيضًا على كيفية تقديمها وحمايتها من الهجمات الخارجية.

تُشدد المقولة على أهمية البصيرة، والحذر، والوعي الشديد بالمزالق المحتملة في الخطاب العام، مُناصرة موقفًا استباقيًا في الحفاظ على نزاهة وجاذبية الرسالة، ما لم يكن الفعل المعني واجبًا لا يُمكن التنازل عنه. إنها تُعلمنا أن الحكمة في الدعوة تقتضي ليس فقط قول الحق، بل أيضًا إتقان فن تقديمه وحمايته من كل ما يُمكن أن يُشوش عليه أو يُضعف من تأثيره في قلوب وعقول الناس.