حكمة
نص موثق
«

وما أنسَ من الأشياءِ لا أنسى قولها،***وقد قرّبتُ نضوي: أمصرَ تريدُ؟***ولا قولها: لولا العيونُ التي ترى،***لزرتُكَ فاعذرْني، فدتكَ جدودُ.

»
جميل بثينة العصر الأموي

جوهر المقولة

يعبر الشاعر عن شدة تعلقه بذكرى حبيبته، مؤكداً أن هناك أقوالاً معينة لها لا يمكن أن تمحى من ذاكرته، مهما تناسى من أمور أخرى. هذا يبرز عمق الأثر الذي تركته في نفسه.

يستذكر قولها الأول عندما كان يستعد للرحيل (قرّب نضوه أي جهز راحلته للسفر)، وسؤالها المفعم بالغيرة أو الشوق: "أمصر تريد؟" وهو سؤال يحمل في طياته خوفاً من الفراق ورغبة في بقائه، أو استغراباً لوجهته.

ثم ينتقل إلى قولها الثاني الذي يعكس عذرها عن عدم زيارته، مبررة ذلك بوجود "العيون التي ترى"، في إشارة إلى الرقباء أو العذال أو القيود الاجتماعية التي تمنعها من لقائه علانية. هذا يضيف بُعداً من المعاناة والألم بسبب الحواجز التي تفرضها الظروف على المحبين.

تختتم بقولها "فدتك جدود" وهي دعاء بالخير أو الفداء، مما يؤكد عمق مشاعرها وصدق عذرها، ويُظهر التضحية التي كانت مستعدة لتقديمها لو لم تكن هناك موانع.