حكمة
نص موثق
«
المتنبي
العصر العباسي
جوهر المقولة
يحمل هذا البيت للمتنبي فلسفة عميقة في تقييم الأفراد والأفعال. يرى المتنبي أن العيوب البشرية كثيرة ومتنوعة، ولكن هناك عيبًا يفوقها جميعًا في فداحته، وهو عيب "نقص القادرين على التمام". هذا يعني أن الشخص الذي يمتلك القدرات والمؤهلات والإمكانيات لتحقيق الكمال أو الإنجاز العظيم في مجال ما، ثم يقصر أو يفشل في بلوغه، فإن نقصه هذا يعد أشد وأعظم من أي نقص آخر قد يعتري غير القادر.
الفلسفة هنا لا تلوم العاجز عن بلوغ الكمال، بل تلوم القادر الذي يتخاذل أو يتقاعس. إنها دعوة إلى استغلال الطاقات والمواهب الكامنة، وتحذير من تبديدها أو عدم توظيفها. فالتقصير من القادر هو إهدار للموارد الذاتية، وخيانة للقدرات الممنوحة، وهو ما يراه المتنبي أشد العيوب وأكثرها إيلامًا لأنه يمثل فرصة ضائعة كان من الممكن أن تثمر خيرًا كثيرًا.