حكمة
نص موثق
«

وطِّنْ نفسَكَ على ما تكرهُ، يقلَّ همُّكَ إنْ أتاكَ، ولا تتضرَّرْ بتوطينِكَ إياه أولًا. ويعظمْ سرورُكَ ويتضاعفْ إن أتاكَ ما تحبُّ مما لم تكنْ تتوقعه.

»
حكيم غير معروف غير معلوم

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة منهجًا فلسفيًا عمليًا للتعامل مع تقلبات الحياة والتحكم في الانفعالات النفسية. جوهرها يدور حول فكرة "التأهب النفسي" أو "التكيف المسبق" مع المصاعب والمكاره. فعندما يُروّض الإنسان نفسه ويُوطِّنها على تقبّل ما لا يُحب، فإنه يُقلل من وطأة الصدمة النفسية والألم عند وقوع المكروه فعلاً. هذا التوطين المسبق يُعدُّ درعًا واقيًا يمتص جزءًا كبيرًا من الهم والقلق، ويُحوِّل رد الفعل السلبي إلى حالة من القبول الهادئ.

أما الشق الثاني من المقولة، فيُبرز الجانب الإيجابي لهذه الفلسفة. فإذا كان الإنسان قد أعد نفسه لأسوأ الاحتمالات، ثم جاءه ما يحب دون توقع، فإن فرحته تكون أعظم وأشد مضاعفة. هذا لأن التوقع المسبق للمكروه يجعل النفس في حالة من "الاستعداد للأسوأ"، وعندما يأتي الخير غير المتوقع، يكون له وقعٌ جميلٌ ومفاجئ يُضاعف من لذة السرور، لأنه لم يكن ضمن الحسابات المسبقة، فيُصبح بمثابة هبة غير منتظرة. إنها دعوة إلى الحكمة في إدارة التوقعات النفسية لضمان سلامة الروح واستقرارها.