حكمة
نص موثق
«

واللهِ ما ذَلَّ ذو حقٍّ وإن أجمعَ العالمُ على ذُلِّه، ولا عَزَّ باطلٌ وإن طلعَ القمرُ بين جَنَبَيه.

»
المنتصر بالله العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعبِّر هذه المقولة عن حقيقةٍ فلسفيةٍ عميقةٍ مفادها أن الحقَّ والباطلَ يمتلكان جوهرًا ثابتًا لا يتغير بتغير الظروف أو آراء الناس. فصاحب الحق، وإن اجتمع أهلُ الأرض جميعًا على إذلاله أو إنكار حقِّه، فإنه لن يذلَّ في حقيقته، لأن الحقَّ بذاته مصدرُ عزةٍ وقوةٍ لا تُمس. كرامتُه مستمدةٌ من تمسكه بالحق، لا من اعتراف الآخرين به.

وفي المقابل، فإن الباطلَ، مهما تزيَّن وتجمَّل وبلغ أقصى درجات الظهور والبهاء (كما يُشير تعبير 'طلع القمرُ بين جنبيه' الذي يدل على أقصى درجات الجمال والوضوح)، فإنه لا يمكن أن يكتسبَ عزةً حقيقيةً أو قوةً دائمة. فجوهرُه هشٌّ وضعيفٌ، ومصيرُه إلى الزوال. إنها دعوةٌ إلى الثبات على المبادئ والقيم، وعدم الاغترار بالمظاهر الزائفة، أو الخوف من سطوة الباطل المؤقتة، لأن الحقَّ هو المنتصرُ في نهاية المطاف.