الفلسفة العاطفية
نص موثق
«

والقهر، إن كان من شخص توده النفس، يبقى هو القهر الحقاني يا فاطمة.

»
عبد الرحمن الأبنودي العصر الحديث

جوهر المقولة

تتناول هذه المقولة جانباً عميقاً ومؤلماً من التجربة الإنسانية، وهو مفهوم القهر أو الظلم أو الخذلان. القهر في معناه العام هو الإحساس بالضغط والظلم والعجز، لكن المقولة هنا تخصصه بنوع فريد من الألم.

إن القهر الذي يأتي من شخص غريب أو عدو قد يكون متوقعاً ومحتملًا، لكن القهر الذي يصدر من شخص 'توده النفس' أي تحبه وتثق به وتكن له المودة والتقدير، هو الذي يمثل 'القهر الحقاني' أو الحقيقي والعميق. هذا النوع من القهر لا يمس الجسد أو الممتلكات فحسب، بل يطعن في صميم الروح والقلب، لأنه ينطوي على خيانة للثقة وتدمير للروابط العاطفية.

إن الخذلان من المحبوب أو الصديق أو القريب يترك أثراً لا يمحى، ويخلف ندوباً أعمق بكثير من أي ظلم خارجي. فالمقولة، بلهجتها الحميمية وخطابها المباشر 'يا فاطمة'، تؤكد على أن أشد أنواع الألم هو ذاك الذي يأتي من حيث نتوقع الأمان والحب، فهو يكسر النفس ويجعلها تشعر بالعجز المطلق أمام من كان يفترض أن يكون سنداً وعوناً.