حكمة
نص موثق
«

وإن قَصُرَتْ أسيافُنا كانَ وَصْلُها***خُطانا إلى أعدائِنا فنُضارِبُ.

»
الأخنس صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة روح الإقدام والشجاعة المتناهية، وتُقدم فلسفة عميقة حول تجاوز المعوقات المادية بالإرادة والتصميم. إنها بيان قوي بأن النقص في الوسائل لا يجب أن يكون عائقًا أمام تحقيق الهدف، خاصة في مواقف التحدي والمواجهة.

يقول الشاعر "وإن قَصُرَتْ أسيافُنا كانَ وَصْلُها"، مشيرًا إلى احتمال وجود نقص أو قصور في الأداة القتالية الأساسية، وهي السيف. فالسيف القصير قد يُعتبر نقطة ضعف في المعركة، حيث يقلل من مدى الوصول إلى العدو. ولكن الشاعر هنا لا يرى في هذا القصور نهاية المطاف، بل يرى فيه دافعًا لتعويض هذا النقص بوسائل أخرى. ويُكمل المعنى بقوله "خُطانا إلى أعدائِنا فنُضارِبُ". هنا تكمن الفلسفة الحقيقية: إذا كانت الأداة قاصرة، فإن الإرادة البشرية والجسد المتحرك يصبحان هما الأداة المكملة. فبدلًا من التراجع أو اليأس بسبب قصر السيف، يتقدم المقاتلون بخطاهم نحو العدو، يقلصون المسافة، ليصبح قصر السيف بلا أثر، ويتمكنوا من الاشتباك والقتال بفعالية. إنها تعبير عن أن الشجاعة الحقيقية لا تكمن في امتلاك أفضل الأدوات، بل في القدرة على استخدام ما هو متاح بأقصى فعالية، وتجاوز القيود الجسدية بالروح المعنوية العالية. تُعد هذه المقولة رمزًا للصمود والعزيمة، وتلهم الأفراد والجماعات على مواجهة التحديات بالنفس الطويلة والإقدام، مؤكدة أن الإرادة القوية تستطيع أن تحول النقص إلى قوة، والعجز إلى وسيلة للوصول إلى الهدف.