حكمة
نص موثق
«
عنترة بن شداد
العصر الجاهلي
جوهر المقولة
يُجسّد هذا البيت الشعري من عنترة بن شداد قمة المروءة والشهامة والأخلاق الرفيعة التي كانت سائدة في العصر الجاهلي، خاصة فيما يتعلق بحفظ الجوار وصيانة الأعراض. فالشاعر يُعلن عن التزامه بخفض بصره وغض طرفه إذا ما ظهرت جاره له، وهذا ليس مجرد فعل عابر، بل هو التزام أخلاقي عميق يُشير إلى احترام خصوصية الجارة وحمايتها من أي نظرة قد تُشعرها بالحرج أو تُمسّ كرامتها.
ويُشدّد الشاعر على استمرارية هذا الفعل حتى تدخل الجارة بيتها وتتوارى عن الأنظار، مما يُبرز مدى حرصه على صيانة شرفها وسترها. هذا السلوك يُعدّ مثالًا حيًا على كيفية بناء مجتمع يُعلي من قيم الاحترام المتبادل، ويُقدّر العفة، ويُحافظ على النسيج الاجتماعي من خلال الالتزام بمبادئ أخلاقية سامية، حتى في غياب القوانين المكتوبة.