حكمة
نص موثق
«

وآفةُ النُّصحِ أن يكونَ لَجاجًا، ومَكْرُهَهُ أن يُجْهَرَ به علانيةً.

»
أحمد شوقي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُبين هذه المقولة الحكيمة من أحمد شوقي، والتي يُرجَّح أن كلمة "المصح" فيها خطأ طباعي والصحيح هو "النصح"، عن آفتين رئيسيتين تُفقِدان النصيحة قيمتها وتأثيرها.

الآفة الأولى هي "اللجاج"، أي الإلحاح الشديد والمجادلة المستمرة. فالنصيحة إذا تحولت إلى جدال لا ينتهي، أو إذا أصر الناصح على رأيه دون مراعاة لقبول المنصوح، فإنها تفقد روحها وتتحول إلى مصدر إزعاج أو عناد، مما يجعلها مرفوضة حتى لو كانت صائبة في جوهرها. الحكمة تقتضي أن تُقدَّم النصيحة مرة أو مرتين، ثم يُترك للمنصوح حرية التفكير والقرار.

الآفة الثانية هي "الجهر" بها علانيةً. فالنصيحة التي تُقدم أمام الملأ قد تُفهم على أنها توبيخ أو إحراج، مما يجرح كرامة المنصوح ويدفعه إلى الرفض التام، لا لقناعة بعدم صحة النصيحة، بل دفاعًا عن ذاته وكرامته. النصح الخفي واللطيف هو الأجدى والأقرب إلى القبول، لأنه يحفظ ماء وجه المنصوح ويُشعره بالاهتمام لا بالإهانة.