حكمة
نص موثق
«

هل ثَمَّةَ أملٌ يُرجَى من هذا الزمنِ المُنْحَلِّ؟

»
عبد القاهر الجرجاني العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعبِّرُ هذه المقولةُ عن تساؤلٍ وجوديٍّ عميقٍ يحملُ في طياتِهِ نبرةَ يأسٍ أو إحباطٍ، أو على الأقلِّ شكٍّ في إمكانيةِ التغييرِ الإيجابيِّ في ظلِّ ظروفٍ متدهورةٍ. كلمةُ "الزمنِ المُنْحَلِّ" تُشيرُ إلى فترةٍ زمنيةٍ تتسمُ بالفسادِ، أو التفككِ، أو الضعفِ الأخلاقيِّ والاجتماعيِّ، حيثُ تتلاشى القيمُ، وتختلطُ المعاييرُ، ويسودُ الاضطرابُ.

إنَّ السؤالَ الاستنكاريَّ "هل ثَمَّةَ أملٌ يُرجَى؟" ليس مجردَ استفهامٍ عن وجودِ الأملِ، بل هو تعبيرٌ عن صعوبةِ رؤيتِهِ أو الإيمانِ به في خضمِّ هذا الانحلالِ. إنه يعكسُ حالةً من القلقِ العميقِ على مصيرِ المجتمعِ أو الأمةِ، ويدلُّ على إدراكٍ حادٍّ لمدى تفاقمِ المشكلاتِ وتجذُّرِها.

من الناحيةِ الفلسفيةِ، يُمكنُ فهمُ هذا التساؤلِ كدعوةٍ للتأملِ في طبيعةِ الانحطاطِ، وما إذا كانَ حتميًّا لا رجعةَ فيه، أم أنَّ هناكَ فسحةً للإصلاحِ والتجديدِ. قد يكونُ الجرجانيُّ هنا يُعبِّرُ عن شعورٍ عامٍّ سائدٍ في عصرِهِ، أو يُسلِّطُ الضوءَ على خطرِ الاستسلامِ لليأسِ. فالسؤالُ، وإن بدا متشائمًا، قد يكونُ في جوهرِهِ محفِّزًا للبحثِ عن بصيصِ أملٍ، أو دعوةً ضمنيةً للعملِ على إيجادِهِ رغمَ الظروفِ القاسيةِ، مؤكدًا أنَّ حتى في أحلكِ الظروفِ، يبقى السؤالُ عن الأملِ مطروحًا، مما يعني أنَّ جذوةَ الأملِ لم تنطفئْ تمامًا بعد.