حكمة
نص موثق
«

نَمْ يا حزنُ، فليس في الصدرِ متسعٌ، وما في الساعةِ مكانٌ لوقتٍ آخر. نَمْ، ولا تفزعْ من طرقاتِ آخر الليلِ على نافذتِكَ، ولا تخشَ الصمتَ الساكنَ في مفاصلِ الليلِ. نَمْ يا حزني الصغيرُ، نَمْ ولي معك موعدٌ في زمنٍ لم يأتِ بعد.

»
هديل الحضيف العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة تعبر عن حالة عميقة من الإرهاق الروحي والنفسي، حيث وصل المتحدث إلى نقطة لم يعد فيها قادرًا على استيعاب المزيد من الحزن أو مواجهته في الوقت الراهن.

عبارة "ليس في الصدر متسع" تعكس الامتلاء الروحي بالألم، والرغبة في إرجاء التعامل مع هذا الحزن إلى وقت لاحق، ربما حين تتوفر القوة أو القدرة على المواجهة. دعوة الحزن للنوم وعدم الفزع من مظاهر الليل (الطرقات، الصمت) هي محاولة لتهدئة الذات المتعبة، وإضفاء طابع مؤقت على الألم، كأن الحزن كائن حي يمكن مخاطبته وإقناعه بالانتظار.

"ولي معك موعد في زمن لم يأتِ بعد" تكشف عن إدراك عميق بأن الحزن ليس زائرًا عابرًا، بل هو جزء أصيل من التجربة الإنسانية، وأن المواجهة الحقيقية معه مؤجلة وليست ملغاة، مما يضفي على المقولة بعدًا فلسفيًا حول طبيعة الألم في الوجود البشري.