حكمة
نص موثق
«

ندمتُ ندامةَ الكسعيِّ لما … غدتْ مني مطلقةً نوارُ

وكانتْ جنتي وخرجتُ منها … كآدمَ حين أخرجهُ الضرارُ

وكنتُ كفاقئٍ عينيه عمداً … فأصبحَ لا يضيءُ له نهارُ

»
الفرزدق العصر الأموي

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات للفرزدق من عيون الشعر العربي في باب الرثاء والندم على فراق الزوجة، نوار. يستهل الشاعر قصيدته بتشبيه ندمه بندامة الكسعي، وهو مثل عربي يُضرب في شدة الندم، ليؤكد على عمق حسرته وألمه بعد طلاق زوجته.

في البيت الثاني، يرتقي الشاعر بالتشبيه إلى مستوى أسطوري وديني، فيصف زوجته بأنها كانت "جنته" التي يعيش فيها سعادته وهناءه. ويشبه خروجه منها بآدم عليه السلام حين أُخرج من الجنة بسبب الضرار (الخطأ أو الضرر)، مما يوحي بأن هذا الفراق كان بمثابة خسارة فردوسه الشخصي، وأن الخطأ الذي أدى إليه قد يكون من جانبه هو، أو على الأقل أثر عليه تأثيرًا مدمرًا.

أما البيت الثالث، فيبلغ ذروة التعبير عن اليأس والضياع. يشبه الفرزدق نفسه بمن فقأ عينيه عمدًا، أي أنه تسبب لنفسه بالعمى بإرادته، ففقد بذلك نور النهار. هذا التشبيه يعكس حالة الظلام الدامس التي غمرت حياته بعد فراق نوار، مؤكدًا أن حياته فقدت بهجتها ونورها وهدفها، وأن هذا الفقد كان نتيجة لقرار خاطئ اتخذه هو بنفسه، مما يزيد من مرارة الندم وعمق الحسرة. الأبيات تجسد ببراعة الألم النفسي والفقد الذي يعقب قرارًا مصيريًا خاطئًا.