حكمة
نص موثق
«

من مد عينيه إلى ما ليس في يديه، أسرعت إليه الخيبة، وعكفت عليه الحزونة.

»
حكيم غير معروف العصور الوسطى

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة حكمةً عميقةً تتناول جوهر النفس البشرية وعلاقتها بالرضا والقناعة. إن مد البصر إلى ما يملكه الآخرون، أو الرغبة فيما هو خارج عن متناول اليد، هو بداية لمسارٍ نفسيٍّ مؤلم، حيث تغدو النفس أسيرةً للمقارنة الدائمة والتحسر على المفقود أو غير المتاح.

هذا التطلع الدائم إلى ما ليس في اليد يورث الإنسان خيبةً متسارعةً، لأن الرغبات غير المقيدة غالبًا ما تصطدم بواقع محدود القدرات والإمكانيات. وكلما اتسعت دائرة الطمع، ضاقت دائرة الرضا، مما يؤدي إلى شعورٍ مستمرٍ بالنقص والحرمان، حتى وإن كان المرء يمتلك الكثير.

وعلى إثر الخيبة، تستقر الحزونة وتعتكف على النفس، لتجعلها في حالةٍ دائمةٍ من الكآبة والضيق. فالسعادة الحقيقية لا تكمن في امتلاك المزيد، بل في تقدير ما هو موجود، وفي تهذيب الرغبات، والتحرر من قيود المقارنة الحسدية، مما يجعل القناعة كنزًا لا يفنى، ودرعًا واقيًا ضد سهام اليأس والحزن.