حكمة
نص موثق
«
الحسن البصرى
العصر الأموي
جوهر المقولة
هذا القول يلامس جوهر العلاقة بين العبد وربه، ويقدم معيارًا روحيًا لتقييم حال الإنسان. فإعراض الله عن العبد ليس عقابًا مباشرًا بالضرورة، بل قد يكون تجليًا لخذلانٍ خفيٍ يتمثل في توجيه اهتمامات العبد نحو ما لا يعود عليه بالنفع الحقيقي في دنياه أو آخرته.
إن الانشغال بما لا يعني، سواء كان ذلك في فضول الكلام، أو تتبع عورات الناس، أو الانغماس في لهوٍ لا طائل منه، هو تضييع للعمر والطاقة الذهنية والروحية. وهو في جوهره إعراض عن استثمار هذه النعم في طاعة الله أو في طلب العلم النافع أو في العمل الصالح الذي يقرب العبد من خالقه. هذا الخذلان الإلهي ليس قسرًا، بل هو نتيجة طبيعية لانصراف العبد بقلبه عن الله ابتداءً، فيتركه الله وشأنه فيما اختاره لنفسه من سفاسف الأمور.