حديث نبوي
نص موثق
«

من سنَّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

»

جوهر المقولة

هذا الحديث الشريف يحمل في طياته دعوة عظيمة إلى المبادرة بفعل الخير وإرساء القواعد الحسنة في المجتمع الإسلامي. كلمة "سنَّ" تعني ابتدع أو أحدث طريقة أو عادة، والمقصود هنا هو إحداث سنة حسنة، أي طريقة عمل صالحة ومقبولة شرعًا وعقلًا.

الفلسفة الكامنة وراء هذا الحديث هي تشجيع المسلمين على أن يكونوا روادًا في الخير، وأن لا يقتصر دورهم على اتباع ما هو موجود فحسب، بل يتعداه إلى إيجاد طرق جديدة ومبتكرة لفعل الصالحات ونشر الفضيلة.

والمكافأة المذكورة في الحديث، وهي حصول السانّ على أجره وأجر كل من عمل بتلك السنة بعده دون نقصان من أجورهم، تعكس مبدأ "الصدقة الجارية" أو الأثر المستمر للعمل الصالح. إنها تحفز الأفراد على التفكير في الأثر طويل الأمد لأفعالهم، وكيف يمكن لعمل واحد أن يستمر في جلب الأجر والثواب حتى بعد وفاة صاحبه، مما يؤسس لمفهوم المسؤولية المجتمعية المستدامة والتعاون على البر والتقوى.