حكمة
نص موثق
«

من تاب عن ذنب وهو لا يزال مقيمًا عليه، أو يفكر في أن يعود إليه، فذلك كالمستهزئ بربه والعياذ بالله.

»
علي الطنطاوي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة جوهر التوبة الصادقة في الفكر الإسلامي، مؤكدة على أن التوبة ليست مجرد لفظ يُقال أو ندم عابر، بل هي عزم أكيد على الإقلاع عن الذنب وعدم العودة إليه.

يُشدد الطنطاوي على أن من يدعي التوبة بينما هو مستمر في ارتكاب المعصية، أو يضمر في نفسه نية العودة إليها مستقبلًا، يكون فعليًا غير جاد في توبته. هذا السلوك يُوصف بأنه استهزاء بالرب، لأن التوبة هي عهد وميثاق مع الله على ترك المعصية، ومن ينقض هذا العهد بفعله أو بنيته، فكأنه يستهين بقدرة الله وعلمه، أو يحاول خداعه، وهو ما يتنافى تمامًا مع مبادئ الإيمان والاحترام الواجب للخالق.

تحث المقولة على الإخلاص والصدق في التوبة، وتجعل منها عملية قلبية وعملية تتطلب تغييرًا حقيقيًا في السلوك والنية، وليس مجرد مظهر خارجي لا يعكس حقيقة الباطن.