حكمة
نص موثق
«

من أطال الأمل أساء العمل.

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

هذه المقولة المأثورة عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، تحمل في طياتها تحذيرًا فلسفيًا عميقًا من آفة طول الأمل، وتأثيرها السلبي على سلوك الإنسان وأدائه في الحياة الدنيا والآخرة. إنها دعوة إلى الاعتدال في التطلعات والتركيز على اللحظة الراهنة والعمل الصالح.

فقوله: 'من أطال الأمل' يشير إلى من يبالغ في التخطيط للمستقبل البعيد، ويتوقع لنفسه عمرًا مديدًا، وفرصًا لا نهائية للتوبة أو لإصلاح ما فات. هذا الطول في الأمل قد يدفع الإنسان إلى التسويف والتأجيل، وإلى الانغماس في شهوات الدنيا وملذاتها، ظنًا منه أن لديه متسعًا من الوقت لتحقيق الأهداف الدنيوية والأخروية على حد سواء.

أما قوله: 'أساء العمل' فيبين النتيجة الحتمية لطول الأمل. فمن يطيل الأمل يقل اهتمامه بالعمل الصالح الفوري، ويضعف عزمه على التوبة والإنابة، وقد يتهاون في أداء الواجبات والفرائض، ويقع في المحرمات، معتمدًا على أمل كاذب في المستقبل. هذا يؤدي إلى سوء في العمل، سواء كان ذلك بتقصير في العبادات، أو إهمال للمسؤوليات، أو انغماس في المعاصي، مما يفسد عليه دنياه وآخرته. الحكمة هنا تدعو إلى قصر الأمل، وتذكر بالموت، والاجتهاد في العمل الصالح كأن الموت قاب قوسين أو أدنى.