حكمة
نص موثق
«

مَن أمِنَ الزمانَ خانه، ومَن تعاظمَ عليه أهانه.

»
الأحنف بن قيس العصر الأموي

جوهر المقولة

إن هذه المقولة الفلسفية العميقة للأحنف بن قيس تجسد حقيقة أزلية مفادها أن الزمن قوة لا تُقهر، ولا ينبغي لأحد أن يغتر بقوته أو يستكين لظروفه الراهنة. فالأمان من غدر الزمان ضرب من الوهم، إذ أن تقلباته لا تعرف استقراراً، ومن يظن أنه قد استقر في مأمن من صروفه، فإنه سيُفاجأ بغدره وتقلب أحواله.

أما الشق الثاني من المقولة، فيشير إلى أن التعاظم والتكبر على الزمان، بمحاولة السيطرة عليه أو تجاهل قوانينه، يقود حتماً إلى الإهانة والذل. فالإنسان مهما بلغ من قوة أو سلطان، يبقى خاضعاً لسنن الكون وتقلبات الدهر، ومن يتجاوز هذا الحد، متوهماً قدرته على تحدي الزمن، فإنه سيُذل ويُهان، ليُدرك في نهاية المطاف ضعفه أمام جبروت هذه القوة الكونية.