حكمة
نص موثق
«

من كانت الآخرة همَّه، استغنى بغير مال، واستأنس بغير أهل، وعزَّ بغير عشيرة.

»
حكيم غير معروف العصور الإسلامية المبكرة

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة عمق الفلسفة الإسلامية في تحديد مصدر السعادة الحقيقية والعزّة الذاتية. إنَّ من يجعل الآخرة غايته الكبرى وهَمَّه الأسمى، يتحرر من قيود الدنيا ومادياتها. فهو يجد غناه في قلبه وقناعته، فلا يفتقر إلى المال ليحقق اكتفاءه، بل يجد الغنى الحقيقي في روحه وسلامه الداخلي.

كما أنه يستأنس بالله وبالإيمان، فلا يحتاج إلى الأهل والعشيرة كمصدر وحيد للأنس أو الدعم النفسي، بل يجد الطمأنينة في صلته بخالقه. وتمنحه هذه الروحانية عزَّة نفس وكرامة لا تستمد من قوة العشيرة أو كثرة الأنصار، بل من سمو مقصده وثبات إيمانه، مما يجعله عزيزًا بذاته، مستغنيًا عن كل ما سواه.