حكمة
نص موثق
«

مرّ المسيحُ عليه السلام بقومٍ فقالوا له شرًّا، فردّ عليهم خيرًا. فقيل له: ‘إنهم يقولون شرًّا، وأنت تقول لهم خيرًا؟’ فأجاب: ‘كلٌّ يُنفق مما عنده’.

»
محمد الغزالي العصر الحديث

جوهر المقولة

توضح هذه الحكاية العميقة المنسوبة إلى المسيح عليه السلام مبدأً أخلاقيًا جوهريًا: أن مصدر أفعال المرء وكلماته ينبع من حالته الداخلية وشخصيته. فعندما واجه المسيح السلبية والخبث ("قالوا له شرًّا")، رد باللطف والكلمات الطيبة ("ردّ عليهم خيرًا").

يبرز سؤال التلاميذ الميل البشري الطبيعي إلى المعاملة بالمثل. ومع ذلك، فإن إجابة المسيح، "كلٌّ يُنفق مما عنده"، تتجاوز مجرد رد الفعل. إنها تشير إلى أن تعبيرات الشخص الخارجية هي انعكاس لثروته الداخلية - سواء كانت خيرًا أو حكمة أو رحمة، أو على النقيض من ذلك، مرارة أو جهل أو كراهية. إنها دعوة لزراعة الفضيلة الداخلية، وأن يكون المرء مصدرًا للخير بغض النظر عن الاستفزازات الخارجية، ولفهم أن أفعال الآخرين غالبًا ما تكشف عنهم أكثر مما تكشف عن متلقي أفعالهم. وتؤكد هذه المقولة على الإحسان الاستباقي بدلاً من الانتقام التفاعلي، داعية إلى وكالة أخلاقية متجذرة في امتلاك الذات ووفرة الصفات الإيجابية.