حكمة
نص موثق
«

ما مر يوم على ابن آدم إلا قال له: يا ابن آدم، إني يوم جديد، وعلى عملك شهيد، وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك. فقدم ما شئت تجده بين يديك، وأخر ما شئت فلن يعود أبدًا إليك.

»
الحسن البصرى العصر الأموي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تصويرًا بليغًا للزمن، حيث يُجسد اليوم ككائن حي يُخاطب الإنسان، مُذكرًا إياه بقيمة الوقت وحتمية المساءلة. كل يوم جديد هو فرصة متجددة، وشاهد أمين على كل فعل وقول يصدر من الإنسان. هذا التصوير يُضفي على الزمن بعدًا أخلاقيًا ورقابيًا، فكل لحظة تُسجل وتُحفظ.

الرسالة الأساسية هي أن الوقت لا يعود أبدًا. فاليوم الذي يمضي لا يمكن استعادته، والفرصة التي تُفوت لا تُعوض. ولذلك، تُحث المقولة على المبادرة والعمل الصالح ('قدم ما شئت تجده بين يديك')، مُشيرة إلى أن الأعمال هي الزاد الحقيقي الذي يلقاه الإنسان في آخرته. وفي المقابل، تُحذر من التسويف والإهمال ('وأخر ما شئت فلن يعود أبدًا إليك')، لأن ما يُؤجل من عمل الخير أو ما يُضيع من الوقت سيفوته بلا رجعة. إنها دعوة فلسفية عميقة لاستغلال كل لحظة في الحياة بما يعود بالنفع على الفرد في دنياه وآخرته، وتأكيد على مبدأ المحاسبة الذاتية المستمرة.