حكمة
نص موثق
«

ما لي وللدنيا؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب استظل بظل شجرة في يوم صائف، ثم ارتحل وتركها.

»

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة النبوية الشريفة حقيقة فناء الدنيا وزوالها، وتُصوّر علاقة الإنسان بها على أنها علاقة عابرة ومؤقتة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يشبّه نفسه، ومن ثم كل إنسان، بالمسافر الذي يتوقف لحظات ليستريح تحت ظل شجرة في يوم حار، ثم يواصل رحلته ويترك الشجرة وراءه.

إن هذا الظل يرمز إلى متاع الدنيا وزينتها وبهجتها المؤقتة، التي يظن الإنسان أنها مستقره ومبتغاه. أما اليوم الصائف فيشير إلى سرعة مرور الأيام وتقلب الأحوال. والرحيل وترك الشجرة يمثل الموت والانتقال الحتمي إلى الدار الآخرة، حيث لا يبقى للإنسان من الدنيا سوى ما قدم فيها من عمل.

فلسفياً، تدعو هذه المقولة إلى الزهد في الدنيا وعدم التعلق بها، وإلى إدراك حقيقتها كمعبر لا مستقر، ومزرعة للآخرة لا غاية في ذاتها. وهي تحث على الاستعداد للرحيل الأبدي، وتقديم ما ينفع الإنسان في حياته الباقية، بدلاً من الانغماس في شهوات دنيا زائلة.