جوهر المقولة
تطرح هذه المقولة نقدًا جذريًا وبصيرة مؤلمة حول دور الأمهات في استدامة الأنظمة الاجتماعية القائمة على التمييز الجندري، وتحديدًا النظام الأبوي. إنها لا تعفي الأمهات من المسؤولية، بل تحملهن جزءًا كبيرًا منها، ليس بصفتهن ضحايا فقط، بل كفاعلات في عملية التنشئة الاجتماعية التي ترسخ الأدوار النمطية. فالأم، بحكم موقعها المركزي في التربية، تمتلك قوة هائلة في تشكيل وعي الأجيال القادمة.
توضح المقولة أن تربية الأبناء على التعجرف والذكورية المفرطة، وتربية البنات على الخضوع والاستعباد، هي عملية واعية أو غير واعية تساهم في إعادة إنتاج الهيمنة الذكورية. وتكمن الفكرة الفلسفية هنا في أن التغيير الجذري لا يمكن أن يأتي فقط من الصراع الخارجي، بل يجب أن يبدأ من البنى الداخلية للمجتمع، وأهمها الأسرة. فلو أن الأمهات أدركن قوتهن وتوحدن على منهج تربوي مغاير، يقوم على المساواة واحترام الذات لكل من الذكر والأنثى، لأمكنهن إحداث ثورة ثقافية واجتماعية تقضي على التسلط الذكوري في جيل واحد، مما يكشف عن قوة التربية كأداة للتغيير الاجتماعي الجذري.