حكمة
نص موثق
«

ما عابه أن جُرِّدَ من ثيابه، فالسيف أهْوَلُ ما يُرى مسلولًا.

»
علي بن الجهم العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة حكمة فلسفية عميقة تتناول جوهر القيمة الحقيقية، مؤكدة أنها لا ترتبط بالمظاهر الخارجية أو الزينة السطحية، بل تكمن في الكيان الداخلي والماهية الأصيلة. يُشير الشطر الأول، "ما عابه أن جُرِّدَ من ثيابه"، إلى أن تجريد الشيء أو الشخص من غلافه الظاهري لا يُنقص من قدره، بل قد يكشف عن حقيقته وجماله الكامن.

ويُعضد هذا المعنى التشبيه البليغ في الشطر الثاني، "فالسيف أهْوَلُ ما يُرى مسلولًا". فقوة السيف وهيبته لا تكمن في غمده المزخرف أو مقبضه المزين، بل في حدته القاطعة وفعاليته عندما يُسَلُّ من غمده ويُشهر في المواجهة. عندئذٍ فقط تتجلى قوته الحقيقية وقدرته على الإرهاب والحسم. تُعد هذه المقولة دعوة للتأمل في بواطن الأمور، وتقدير الجوهر على حساب المظهر، سواء في تقييم الأشخاص أو الأشياء.