حكمة
نص موثق
«

ما أشد غرابة هذا الشعب! يخرج اللص على ضحيته، وفي فؤاده دعاء لله بالستر والتوفيق في مسعاه الإجرامي.

»
أحمد بهجت معاصر

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة إلى مفارقة أخلاقية عميقة وتناقض صارخ في النفس البشرية، حيث يتجلى ازدواجية المعايير والضمير. إنها تصور حالة من الانفصام الأخلاقي، حيث يُقدم الفرد على فعلٍ مُشينٍ ومُجرمٍ، وفي الوقت ذاته يتضرع إلى قوة عليا، كالله، طالباً الستر والتوفيق في فعلته تلك. هذا يكشف عن غياب الوعي الأخلاقي الحقيقي أو محاولة لتبرير الذات أمام قوة متعالية، أو ربما هو تعبير عن يأسٍ عميقٍ من القدرة على التغيير، فيلجأ إلى طلب العون حتى في الشر.

فلسفياً، تُلامس المقولة مفهوم الاغتراب الأخلاقي وانحراف الفطرة، حيث يصبح الخير والشر متداخلين في وعي الفرد، ويُفقد المعنى الحقيقي للقيم. إنها دعوة للتأمل في طبيعة المجتمع الذي يسمح بمثل هذا التناقض، وكيف يمكن للأفراد أن يعيشوا هذه الازدواجية دون الشعور بالذنب أو التناقض الداخلي، أو ربما يُظهر ذلك مدى قوة الرغبة البشرية في تحقيق الأهداف، حتى لو كانت بوسائل غير مشروعة، مع محاولة إضفاء شرعية عليها من خلال التضرع الديني.