حكمة
نص موثق
«

إنَّ مأساةَ عالمِنا المعاصرِ تكمنُ في أنَّ زمامَ السلطةِ غالبًا ما يستقرُّ في أيدي مَن لا يملكونَ الكفاءةَ أو القدرةَ على حملِ أعبائها.

»

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة إلى مفارقةٍ مؤلمةٍ في بنية المجتمعات الإنسانية، حيث يُناطُ أمرُ القيادةِ والتحكمِ بمصائرِ الأممِ غالبًا إلى أشخاصٍ يفتقرون إلى البصيرةِ والحكمةِ والكفاءةِ اللازمةِ لإدارةِ شؤونِها. إنَّ السلطةَ، في جوهرها، مسؤوليةٌ جسيمةٌ تتطلبُ قدراتٍ فكريةً وأخلاقيةً وعمليةً عاليةً، فإذا ما وقعت في أيدي مَن هم عاجزون عن استيعابِ أبعادِها أو تحملِ تبعاتِها، فإنَّها تتحولُ من أداةٍ للبناءِ والتقدمِ إلى مصدرٍ للفسادِ والاضطرابِ والخراب.

هذا العجزُ قد يكونُ نابعًا من نقصٍ في المعرفةِ، أو ضعفٍ في الإرادةِ، أو غيابٍ للرؤيةِ المستقبليةِ، أو حتى من انشغالٍ بالمصالحِ الشخصيةِ الضيقةِ على حسابِ المصلحةِ العامةِ. والنتيجةُ الحتميةُ هي تدهورُ الأوضاعِ، وتفشي الظلمِ، وضياعُ الفرصِ، مما يُعمِّقُ من معاناةِ الشعوبِ ويُعرقلُ مسيرتها نحو الرقيِّ والازدهارِ. إنَّها دعوةٌ للتأملِ في معاييرِ اختيارِ القادةِ وضرورةِ أن تكونَ الكفاءةُ والنزاهةُ هما الركيزتينِ الأساسيتينِ.