حكمة
نص موثق
«

ليس لي أن أُقرّ بتعدّد الزوجات في الإسلام، لأنني لم أرَ للإسلام أثراً فيه، وإنما هو سيئة من سيئات الجاهلية الأولى التي جاهدها الإسلام وفق سياسته التدريجية. وقد كان عامة العرب يعدّدون نساءهم بلا حدٍّ لاستعمالهن في خدمة الأرض استغناءً بهن عن الأجراء، وفي خدمة البيت، وللاستِمتاع.

»
الطاهر الحداد أوائل القرن العشرين

جوهر المقولة

يُقدّم الطاهر الحداد هنا رؤية نقدية جريئة لمفهوم تعدد الزوجات، مُفصلاً إياه عن جوهر الإسلام ومُلحقاً إياه بممارسات الجاهلية. هو لا ينفي وجود التعدد تاريخياً، بل يُعيد تأطيره كعادة جاهلية كانت تُمارس لأسباب اقتصادية واجتماعية بحتة، مثل استغلال النساء في العمل الزراعي والمنزلي، وليس كتشريع إسلامي أصيل أو غاية دينية عليا.

يُشير الحداد إلى أن الإسلام، بمنهجه التدريجي، سعى إلى تقويض هذه الممارسات الجاهلية التي كانت تُعامل المرأة كأداة لا كشريك إنساني متساوٍ. هذا التحليل يُلقي الضوء على الفروق الدقيقة بين الأعراف الاجتماعية التاريخية والتشريعات الدينية، مُدعياً أن التعدد، بصورته الشائعة، كان انحرافاً عن روح العدل والمساواة التي جاء بها الإسلام، وليس جزءاً لا يتجزأ منه.