حكمة
نص موثق
«
زينون الرواقي
العصر الهلنستي
جوهر المقولة
هذه المقولة الفلسفية العميقة لزينون الرواقي تقلب المفهوم الشائع للعظمة رأسًا على عقب. فغالبًا ما يُنظر إلى العظمة على أنها مرتبطة بالقوة والسلطة والمجد الظاهري، أو بالمنزلة الرفيعة والمكانة الاجتماعية.
لكن زينون يؤكد أن هذه النظرة قاصرة، وأن العظمة الحقيقية لا تكمن في امتلاك هذه الصفات أو السعي إليها لذاتها، بل في الغاية التي تُستخدم من أجلها. إن الخير هو المعيار الحقيقي الذي يحدد قيمة العظمة ويمنحها معناها الأسمى.
فالعظمة التي لا تُسخّر لخدمة الخير، أو التي تنفصل عنه، هي عظمة جوفاء أو حتى ضارة. أما العظمة التي تتجلى في فعل الخير، وفي نفع الناس، وفي تحقيق العدل، وفي نشر الفضيلة، فهي العظمة الجديرة بالاحترام والتقدير، وهي التي ترفع صاحبها إلى مراتب الكمال الإنساني. إنها دعوة لتأصيل الأخلاق كقاعدة لكل قيمة سامية.