فلسفة وحكمة
نص موثق
«
أبو حامد الغزالي
العصر العباسي
جوهر المقولة
تُسلّط هذه المقولة الضوء على أحد أهم أسباب النزاعات والشقاق بين الناس، وهو الكلام بغير علم أو بصيرة.
يُشير الغزالي هنا إلى أن الكثير من الخلافات التي تنشأ بين البشر، سواء كانت في أمور الدين أو الدنيا، أو في المسائل الفكرية أو الاجتماعية، إنما تتجذر في تدخل من لا يملك المعرفة الكافية أو الفهم العميق للموضوع المطروح. هؤلاء يتحدثون بناءً على الظن أو الهوى أو السماع، وينشرون آراءً غير مؤسسة على برهان أو دليل.
فلو أن كل إنسان التزم الصمت فيما يجهل، وأحجم عن الخوض في مسائل لا يحيط بها علماً، لضاقت دائرة الجدل العقيم، ولتلاشت كثير من أسباب التنازع والفرقة. المقولة دعوة صريحة إلى التواضع الفكري، وإلى تقدير قيمة المعرفة والتخصص، وإلى كبح جماح اللسان عن الخوض فيما لا يعني أو فيما لا يُدرى، وذلك صوناً للوحدة والوئام الاجتماعي والفكري.