حكمة
نص موثق
«
عبد الرحمن منيف
معاصر
جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة الدور الحيوي والمنقذ للنسيان في حياة الإنسان، وتعتبره ليس مجرد نقص في الذاكرة، بل آلية بقاء أساسية. فلو أن الإنسان احتفظ بكل معلومة، وكل تجربة، وكل هم، وكل عذاب مر به، لأصبح عقله وكيانه مثقلين لدرجة لا تُطاق، مما يؤدي إلى انهياره النفسي والعقلي.
النسيان هنا يُنظر إليه كعملية تطهير ضرورية، تتيح للعقل التخلص من الأعباء الزائدة، وتفسح المجال لاستقبال تجارب جديدة دون أن يُسحق تحت وطأة الماضي. إنه يمثل توازنًا دقيقًا بين الاحتفاظ بالخبرات اللازمة للتعلم والتطور، وبين التخلي عن ما يُعيق التقدم ويُسبب الشقاء. هذه الفكرة تُسلّط الضوء على هشاشة النفس البشرية وقدرتها المحدودة على استيعاب كل شيء، وتؤكد أن النسيان نعمة إلهية تضمن استمرارية الحياة العقلية والنفسية للإنسان.