ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تُبين هذه المقولةُ الفلسفيةُ ترابطَ عناصرِ الوجودِ البشريِّ وتكاملَها، حتى ما يبدو منها سلبياً.
فالألمُ، على شدّته، هو الذي يمنعُ المرضَ من أن يتحولَ إلى حالةٍ من الراحةِ المُرغَبةِ التي تُشجّعُ على الخمولِ والكسلِ؛ فهو بمثابةِ منبّهٍ ودافعٍ يدفعُ الإنسانَ إلى السعيِ للتخلصِ من علّتِه. ولولا المرضُ وما يجلبهُ من ضعفٍ وحاجةٍ، لَطغتِ الصحةُ المطلقةُ على مشاعرِ الرحمةِ والتعاطفِ في الإنسانِ، فكانتْ سبباً في قسوةِ القلبِ وغيابِ الإحساسِ بالآخرين، فالمرضُ يُذكّرُ الإنسانَ بهشاشتِه ويُنمّي فيه الإنسانيةَ.
كما أنَّ الصحةَ هي الأساسُ الذي يُمكّنُ الإنسانَ من أداءِ واجباتِه ومبادرتِه إلى فعلِ الخيرِ والمكرماتِ؛ فبدونِها يغدو عاجزاً عن النهوضِ بأعباءِ الحياةِ ومسؤولياتِها. وفي الختامِ، تُؤكّدُ المقولةُ أنَّ الواجباتِ والمكرماتِ هي التي تُضفي على وجودِ الإنسانِ في هذه الدنيا غايةً ومعنىً سامياً، فبدونِها يفقدُ الوجودُ قيمتَه ويُصبحُ ضرباً من العبثِ. وهكذا، تُشكّلُ هذه العناصرُ كلها نسيجاً متكاملاً يُسهمُ في صقلِ الروحِ وتعميقِ الإنسانيةِ وتحقيقِ الغايةِ من الوجودِ.