حكمة
نص موثق
«

لكل شيءٍ من الأشياءِ ميقاتٌ، وللأماني من آجالها غاياتٌ.

»
محمد بن عيسى الداني العصر الأندلسي

جوهر المقولة

تُرسّخ هذه المقولة فكرة النظام الكوني المحكم والقدر المحتوم. فالشطر الأول «لكل شيءٍ من الأشياءِ ميقاتٌ» يؤكد أن كل موجود في هذا الكون، من أصغر ذرة إلى أعظم مجرة، له وقت محدد ومقدر لوجوده، لبدئه ونموه وزواله. هذا الميقات هو جزء من التدبير الإلهي الشامل الذي لا يترك شيئًا للصدفة أو العشوائية، بل كل أمر يسير بتقدير وتوقيت دقيق.

أما الشطر الثاني «وللأماني من آجالها غاياتٌ» فيوسع هذا المفهوم ليشمل الجانب الإنساني، وتحديدًا الأماني والطموحات البشرية. فكما أن للأشياء آجالًا، كذلك للأماني غاياتٌ ونهاياتٌ محددة. لا تتحقق كل الأماني، ولا تدوم كل الطموحات، بل إنها مقيدة بآجالها الخاصة، سواء كانت آجالًا زمنية أو آجالًا تتعلق بظروف تحقيقها أو انتهاء صلاحيتها. هذا يعني أن الآمال والأحلام ليست مطلقة، بل هي أيضًا جزء من نسيج القدر، وقد تنتهي أو تتحقق في وقتها المقدر لها، أو لا تتحقق أبدًا، وهو ما يدعو إلى فهم حدود الطموح والتسليم بما هو مقدر.